عبد الله الأنصاري الهروي
181
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] الإياس من العمل إنّما يكون بمشاهدته من اللّه ، ونفي الفعل والتأثير عن الغير لقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ 37 / 96 ] وقوله تعالى « 1 » : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ 10 / 22 ] . وإذا كان العمل للّه ورآه منه : عاين اضطراره وافتقاره إليه وأيس « 2 » من عمله ؛ فلاحت له بوارق « أ » لطفه « 3 » ، فإنّ العبد إذا انسلخ عن « 4 » أفعاله برؤية الفعل من اللّه وأصبح مضطرّا إليه بوده « 5 » « ب » بلوامع اللطف وبوارق التجلّيات « ج » . وذلك من سنّة اللّه تعالى في عباده « د » « ه » .
--> ( 1 ) ب ، س ، ه ، م ، ج : - تعالى . ( 2 ) د : ليس . ( 3 ) س ، ع ، م : لطفه به . ( 4 ) ب : من . س : في . ( 5 ) صحف في ه بعد الكتابة : نؤره . ( أ ) قال في لطائف الأعلام ( 136 / 250 ) : البارقة هي لائح إطلاقي يرد من الجناب الأقدس الفرداني فيلوح ثم يروح ؛ فهي وإن لم تكن كشفا تامّا بل مبدء كشف لاح ثم راح فإنها إن انفصلت أثبتت في المحلّ الذي هو القلب هيبة تصونه عن التفرقة وثبتت له الجمعيّة ، لكونها من بوارق التوحيد » . ( ب ) قال في المصباح : « بدهه ، بدها من باب نفع : بغّته وفاجأه . وبادهه ، مبادهة : كذلك » . ( ج ) قال أمير المؤمنين ع ( نهج البلاغة : الخطبة : 220 ) : « قد أحيا قلبه وأمات نفسه ، حتى دقّ جليله ولطف غليظه ، وبرق له لا مع كثير البرق ، فأبان له الطريق وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى دار الإقامة . . . » . ( د ) ومما يؤيّد ذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [ 41 / 30 ] . ( ه ) قال الشارح في الاصطلاحات تتميما للباب : الإنابة أصلها في البدايات الرجوع إلى الحقّ بالوفاء بعهد التوبة . وفي الأبواب تعديل القوى ليتّحد في الائتماء ويتّفق في الامتثال لأمر اللّه تعالى بلا تنازع وتخالف . وفي المعاملات توجّه النفس إلى جناب القلب لتتنوّر بنوره وتسكن إليه عند حضوره . وفي الأخلاق التثبّت في مطاوعة القلب ومشايعته عند الترقّي إلى جناب الربّ والطمأنينة في ذلك بالرضا المورث للقرب .